الرئيسية   |  العدد السابق   |   من نحن   |   اتصل بنا

 
 

 

 

 

 

   
 مرحبا بكم في العدد الثامن من مجلتكم مجلة صفاء الإسلام التي تصدر عن منتديات الصفوة و منتديات الأكاديمية الإسلامية ،نحرص على أن تكون وفق منهج الكتاب العزيز و السنة المطهرة المطهرة    حكم الإختلاط بين الرجال و النساء في التعليم أجاب عنها العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله متبوعة بفتوى للعلامة الشيخ اللحيدان حفظه الله حول الأندية الرياضية النسائية    "حكم الإختلاط بين الرجال و النساء أجاب عنها العلامة محمد بن ابراهيم رحمه الله    " يا بنتي أنا رجل يمشي إلى الخمسين قد فارق الشباب وودع أحلامه وأوهامه... مقتطفات من رسالة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله      الرفق منهجٌ مرسوم، وخطة متبعة في سائر الأمور، .. و تعاملك مع الناس برفقٍ وهدوء يفتح لك قلوبهم، ويجعلك تكسب ودهم واحترامهم وتوقيرهم.      "عزة عفيفة " " الحجاب تاج عظيم " "حريتنا بعفافنا " " كيف لوردة أن تزهر .." " دعوني أسدل خماري " " هم يريدون عفـــافك " "صرخة عفيفة " مجموعة من الكتابات و التواقيع من بعض الأخوات حفظهن الله     جمعنا لكم عدد من المحاضرات الصوتية و المرئية حول الإختلاط و مخططات اهل الفساد     كفى يا دعـاة التحريـر ..!!     سيرة بنان الطنطاوي " الأم الشهيدة نحسبها كذلك "     لقاء العدد نقاش حصري يدور حول الإعلام وكيف يمنك للمسلم استغلاله مع الأستاذة إيناس      الطفل الخائف :: تأثثير المشاغبين على الآخرين :: الحلقة الأخيرة مع الإستشارية الدكتورة جواهر النوح .. فقدت الأمل :: متردد في اتخاذ القرار:: أول لقاء مع الإستشارية الجديدة الدكتورة دعد مارديني :::: لقائنا بكم يتجدد في الإصدار القادم بمشيئة الله تعالى :: مع تحيات فريق المجلة . والسلام عليكم ورحم الله وبركاته ...

:: نستقبل مقالاتكم على البريد الخاص بالمجلة ::

:: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ::

:: فردوس قلم زاوية جديدة ::

 

 
 

فيوضات بيانية من القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا

والصلاة والسلام على خير من نطق الضاد وأوتي جوامع الكلم

فكان صلى الله عليه وسلم أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء

أما بعـــــــــــــــــــد

 

فإن المتدبرَ لآياتِ الكتابِ العزيزِ المتعمقَ في بلاغتهِ يدركُ كيف تغني

كلمةٌ عن جملةٍ ، وكيف تنيرُ لفظةٌ جِيْدَ عبارةٍ ، ومما لا ريبَ فيه أنّ

القرآنَ الكريمَ هو كتابُ العربيةِ الأكبرِ ، ومنهلُ الأدبِ الخالدِ ، ومائدةُ

اللهِ في أرضهِ .

 

وهذهِ دعوةٌ للتحلق حول هذهِ المائدةِ البلاغية في صحبة آيات من الكتاب العزيز، نغوصُ في معانيهِا ونبحرُ مع بلاغتهِا . ونبحث عن دقيقِ معناها ، وننقبُ عن لطائفِ أسرارها ، ونتريضُ في بلاغتها ، سائلينَ اللهَ ـ جلّ وعلا ـ أن ينيرَ بصائرنا ، وأن يشرحَ صدورَنَا ..

 

الحلقة الأولى:

قال تعالى : (  تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ")

في هذه الآية قدم الحق تبارك وتعالى الموت على الحياة ،فما فائدة هذا التقديم ؟

ما فائدة التقديم في الآية الكريمة؟

ليدلل على أن الموت خلق أولا

قال ابن عباس رضي الله عنهما أراد به خلق الموت في الدنيا والحياة في الآخرة ولو كان المقصود به الحياة في الدنيا فالموت سابق عليها بدليل

قول الله تعالى "وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم"

***

قال تعالى (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا")

ما فائدة التكرار فيما سبق؟

أولا :قد تكون الجملة الثانية مؤكدة للأولى . وهذا رأي

ثانيا:إذا تكررت الكلمة عند العرب وكانت معرفة فهي لواحد أما إذا تكررت وهي نكرة فهي لاثنين وعلى هذا فهو عسر واحد ويسران

والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه إنه لن يغلب عسر يسرين)

***

قال تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم  يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين)

لم عبر الحق تبارك وتعالى بالمفرد عن المثنى؟

لأن اللغة العربية يتوسع فيها مالا يتوسع في غيرها والعرب تطلق الواحد وتريد به الاثنين وعليه جاء قوله تعالى :" عن اليمين وعن الشمال قعيد"

وعليه جاء قول شاعرهم :وإني وقيا ربها لغريب

***

قال تعالى :  ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)"

هل يأمر الله تبارك وتعالى إلا بالخير ؟

فكيف قال الحق تبارك وتعالى أمرنا مترفيها ففسقو ا فيها؟

الله  لا يأمر إلا بالخير فهو القائل : (  إن الله لا يأمر بالفحشاء)

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان)

أما الآية الكريمة التي هي موطن السؤال ففيها حذف والتقدير والله أعلم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا

****

قال تعالى: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا) "

الحمد إنما يكون على نعمة أنعم بها الله على الإنسان

كما في قوله تعالى :( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن)

(الحمد لله الذي هدانا لِهذا)

(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض)

لأن فيها من المنافع والنعم مالا يعد ولا يحصى فأي منفعة وأي نعمة حصلت للإنسان من كونه تعالى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ؟

المنفعة الحاصلة للإنسان في ذلك أن الملك إذا كان له زوج وولد فإنما ينعم على عبيده بما يتبقى من ولده وزوجه وإذا لم يكن له ولد وزوج فإن كل إنعامه يكون مصروفا إلى عبيده .

الحلقة الثانية:

قال تعالى :( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون )

 

وقال تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين )

المتصفح لهذه الآيات الكريمات يجدها تشتمل على بيانيات تحتاج إلى توضيح

أولا :في قصة نوح عليه السلام عبر بالفاء

في قوله تعالى (فقال يا قوم اعبدوا الله )

وفي قصة هود عليه السلام عبر بدون الفاء

في قوله تعالى( قال يا قوم اعبدوا الله )

فما السر في ذلك ؟

السر في ذلك أن نوحا عليه السلام كان مداوما على دعوة قومه غير متوان فيها

جاء في سورة نوح ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا)

فناسبه التعقيب بالفاء، أما هود فلم يكن كذلك بل كان دون نوح في المبالغة في الدعوة

ثانيا : لماذا قال ليس بي ضلالة ولم يقل ضلال كما قالوا ؟

لأن الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه

كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال كما لو سالك سائل ألك بساتين؟

فقلت مالي بستان

ثالثا : لم جمع الرسالة ؟

جمعت الرسالة هنا لاختلاف أوقاتها ولتنوع معانيها أو لأن المراد بها المرسل به وهو يتعدد.

رابعا : لم عبر الحق تبارك وتعالى على لسان نوح عليه السلام بالجملة الفعلية في قوله :وأنصح لكم ؟

ولم عبر على لسان هود عليه السلام بالجملة الاسمية في قوله :وأنا لكم ناصح أمين ؟

لأن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة وكان نوح عليه السلام يكرر في دعائهم ليلا ونهارا من غير تراخ _ كما ذكرنا آنفا _ فناسب التعبير بالفعل أما هود عليه السلام فلم يكن كذلك بل كان يدعوهم وقتا دون وقت فلهذا عبر بالاسمية

خامسا : لم قال الحق تبارك وتعالى على لسان نوح عليه السلام وأنصح لكم بزيادة اللام ولم يقل وأنصحكم ؟

ليس هناك شيء زائد في القرآن الكريم وإنما جيء باللام زائدة للمبالغة والدلالة على إمحاص النصيحة وأنها وقعت خالصة للمنصوح له وقصد بها جانبه لا غير .

الحلقة الثالثة

قال تعالى : ( ولكم فيها جمال حين تريحو ن وحين تسرحون )

لم قدم الحق تبارك وتعالى الإراحة على التسريح ؟

ومعلوم أن التسريح يكون في أول النهار والإراحة تكون في آخره .

أيضاً  قدمت الإراحة على التسريح

في قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ )

لأن الجمال في الأنعام يكون في الإراحة أظهر وأوضح حيث تقبل ملأى البطون حافلة الضروع والله أعلم .

قال تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

لم سمي الشهر برمضان ؟

لأنه جاء من الرمض وهو الاحتراق فهو يرمض الذنوب أي يحرقها بمعنى يمحوها ، وقيل لأن القلوب تحترق فيه من الموعظة

وما فائدة قوله تعالى : (وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) بعد قوله تعالى : (هُدًى لِلنَّاسِ ) ؟

ذكر أولا أنه هدى ، ثم ذكر أنه بينات من الهدى : أي من جملة ما هدى به عباده من الكتب السماوية الهادية الفارقة بين الحق والباطل وعلى هذا فلا تكرار .

وما سر التعبير بعلى في السفر دون المرض ؟

المرض يبيح الفطر حتى ولو كان طارئا بخلاف السفر فهولا يبيح الفطر إلا إذا كان الإنسان مستعليا عليه و متمكنا منه بأن كان متلبسا به وقت طلوع الفجر وهذا هو سر التعبير بعلى في السفر .

ولم ختمت هذه الآية بترجي الشكر ؟

لأن قبلها تيسيرا وترخيصا فناسب ختمها بذلك وذلك مطرد فحيث ورد ترخيص عُقِّب بترجي الشكر ، وحيث لم يرد ترخيص عُقِّب بترجي التقوى

كما في قوله تعالى :( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) من آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

وهذا من محاسن علم البيان

***

قال تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ... الآية )

في هذه الآية دلالة قاطعة على أن الله جل وعلا يجيب دعاء من دعاه وفي الغالب نجد كثيرا من الداعين لا يستجاب لهم

فبم نفسر ذلك؟

هناك شروط كثيرة لإجابة الدعوة منها : الطاعة ومراعاة الحلال في المأكل والمشرب وحضور القلب وقت الدعاء فمتى اجتمعت هذه الشروط حصلت الإجابة

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :  ما من مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله بها ثلاث خصال : إما أن يعجل دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها

الحلقة الرابعة

قال تعالى ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلْيَسْ عَلَيْهِنَّ جُنَاحَ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

كيف أباح الحق تبارك وتعالى للقواعد من النساء وهن العجائز التجرد من الثياب بحضرة الرجال ؟

ليس المقصود بوضع الثياب بالنسبة للقواعد من النساء التجرد منها، بل المقصود التخفف من بعضها كالرداء والقناع الذي فوق الخمار، ولذلك أعقبه بأن التعفف بترك وضع الثياب خير لهن

***

قال تعالى : (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)

يفهم من سياق الآية الكريمة إباحة وإطلاق الكفر، فهل هذا هو المقصود فعلا ؟

أم أن هناك معنى آخر؟

في تفسير الآية السابقة : ثلاثة آراء

أولها :قال ابن عباس : معناها : فمن شاء ربكم أن يؤمن ومن شاء ربكم فليكفر ، يعني : لا إيمان ولا كفر إلا بمشيئته .

الثاني : أنه تهديد ووعيد .

الثالث : أن المعنى : لا تنفعون الله بإيمانكم ولا تضرونه بكفركم ،فهو إظهار لغنى الله عن عباده لا إباحة الكفر

***

قال تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ.. الآية )

ومعلوم أن لبس أساور الذهب في الدنيا عيب للرجال

فكيف وعدها الله المؤمنين في الجنة؟

كان لبس الأساور والتيجان من عادات ملوك الفرس والروم ،لا يلبسها غيرهم من الناس ، فلذلك وعدها الله المؤمنين في الجنة لأنهم ملوك الآخرة

قال تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ...الآية )

ثم قال : (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ...الآية)

فكيف أفرد الحق تبارك وتعالى الجنة بعد تثنيتها ؟

أفردها الحق تبارك وتعالى ليدل على الحصر ، أي : دخل ما هو جنته، ولا جنة له سواها،ولا نصيب له في الجنة التي وعدها الله المتقين ، فكل ما ملكه في الدنيا : هو جنته لا غير ولم يقصد جنة معينة منهما بل جنس ما كان له .

***

قال تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا)

وقد أخبر الله تعالى أن الصغائر تُكًفّر باجتناب الكبائر

بقوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)

فكيف نوفق بين الآيتين ؟

قال مجاهد : الآية الأولى في حق الكافرين بدليل

قوله تعالى : (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ)

والمراد بهم هنا الكافرون.

وقال غيره : كل مجرم في القرآن المراد به الكافر .

والآية الثانية المراد بها المؤمنون لأن اجتناب الكبائر لا يكون متحققا مع الكافر

والله أعلم

الحلقة الخامسة

لم قال الحق تعالى : (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ)

ولم يقل : (واحدكم ) ؟

قال (أحدكم) في قوله تعالى : (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمُ) ولم يقل (واحدكم) لأنه أراد فردا منهم أيهم كان,ولو قال (واحدكم ) لدل على بعث رئيسهم ومقدَّمهم, فإن العرب تقول : رأيت أحد القوم أي : فردا منهم ولا تقول : رأيت واحدا لقوم إلا إذا أرادت المقدَّم المعظَّم

قال تعالى(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ..الآية)

وقال تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) الآية

الأولى تدل على أن إبليس كان من الجن ,

والآية الثانية تدل على أنه كان من الملائكة

فكيف نوفق بينهما ؟

نقول وبالله التوفيق :

يوجد رأيان : الأول :أنه من الجن فعلا عملا بظاهر الآية الأولى ولأن له ذرية ،

قال تعالى( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي)

ومن المعلوم أن الملائكة لا ذرية لهم, ولأنه أفجر الفجرة وأفسق الفسقة ،وأكفر الكفرة, والملائكة معصومون عن المعاصي فمن لا شهوة له لا معصية له ,

والدليل قوله تعالى :( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)

الثاني : ـ وهو رأي ابن عباس رضي الله عنهما ـ أنه كان من الملائكة قبل معصيته, فلما عصى الله تبارك وتعالى مسخه شيطانا وعلى هذا فيكون معنى

قوله تعالى:( كَانَ مِنَ الْجِنِّ) لمخالفته , وتكون (كَان) هنا بمعنى (صار)..

قال تعالى:( حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا)

وقال تعالى :( حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا)

فكيف قال تعالى خَرَقَهَا بدون (فاء) وقال تعالى :( فَقَتَلَهُ) بالفاء ؟

جعل خرقها جوابا وجزاء للشرط فلم يحتج إلى الفاء وجعل قتل الغلام من جملة الشرط فعطفه عليه بالفاء والجزاء قوله تعالى :( قَالَ أَقَتَلْتَ).

وما وجه المخالفة بين القصتين ؟

خولف بين القصتين لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب, وقتل الغلام تعقَّب لقاءه .

ولم قال في قصة السفينة (أَمْرًا) وقال في قصة الغلام (نُكْرًا) ؟

يقول العلماء : إن (أَمْرًا) بمعنى (نُكْرًا) وعلى هذا لا فرق بينهما لأن النكر و الإمر بمعنى واحد.

وقيل : إن الإمر: العجب أو الداهية وخرق السفينة كان أعظم من قتل نفس واحدة

وقيل : النكر أعظم من الإمر والمعنى جئت شيئا أنكر من الأول, لأن ذلك كان يمكن تداركه بسد الخرق, وهذا لا يمكن تداركه

لماذا قال الحق تبارك وتعالى في قصة السفينة:( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا)وقال في قصة الغلام :( أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) ؟

قال تعالى في قصة السفينة (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ) وقال تعالى في قصة الغلام : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ) لأن الخضر عليه السلام قصد في الثانية : زيادة المواجهة بالعتاب على عدم تنفيذ الوصية مرة ثانية , ولينبه موسى عليه السلام على معاودة ترك الصبر والثبات

لم قال تعالى

في قصة السفينة على لسان الخضر عليه السلام : (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) ؟

ولم قال تعالى على لسان الخضر أيضا في قصة الغلام : (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا) ؟

هذا من باب أدب الخضر عليه السلام مع ربه ، لما كان هناك عيب نسبه إلى نفسه ، ولما كان في قصة الغلام خير نسبه إلى الله ، ونظيره قوله تعالى : (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِأَهْلِ الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رُشْدًا)

 

الحلقة السادسة

قال تعالى: ( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا)

من المعلوم أن النداء هو : الصوت والصياح فلم وصفه الله تعالى بقوله (خَفِيًّا) ؟

المقصود بالنداء هنا : الدعاء , وإنما أخفاه ليكون أقرب إلى الإخلاص والمناجاة ، أو لئلا يلام على طلب الولد في هذه السن وقد شاب.

.. قال تعالى : (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) فلم خص العظم بالذكر؟

لأنه عمود البدن وبه قوامه ، وهو أصل بنائه ، فإذا وهن تداعى ، وتساقطت قوته ، ولأنه أشد ما فيه وأصلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن .

قال تعالى : (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)

والأنبياء لا تورث لقول النبي صلى الله عليه وسلم :(نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة)

فهل هناك تعارض بين الآية والحديث ؟

ليس هناك تعارض ، لأن المقصود بالإرث في الآية : العلم والنبوة من زكريا عليه السلام ، والملك من آل يعقوب ، أما الإرث في الحديث فالمقصود به : المال ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : (ما تركناه صدقة).

قال تعالى على لسان مريم عليها السلام : (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا)

إنما يتعوذ من الفاجر والفاسق لا من التقي ، إذا فما وجه الاستعاذة منه هنا ؟

يوجد رأيان : أولهما : معناه : إن كنت ممن يتقي الله ويخافه فانته عني بتعوذي به منك ، فمعنى أعوذ : أحصل على ثمرة التعوذ.

الثاني : ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان في زمانها رجل يدعى تقيا ولم يكن تقيا فحسبته إياه، فتعوذت منه , والرأي الأول أرجح .

ما وجه قراءة الجمهور(لأَهَبَ لَكِ) من قوله تعالى: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا) والله هو الواهب للولد لا جبريل عليه السلام ؟

لأهب لك أي بإذن الله تعالى ، أو لأكون سببا في هبة الغلام

بالنفخ في الدرع

قال تعالى على لسان مريم عليها السلام : (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا)

فما سبب حزن مريم عليها السلام ؟ أكان حزنها لفقد الطعام

والشراب حتى تسلى بالسري والرطب ؟

أم كان لخوفها أن تتهم من

قبل أهلها بفعل الفاحشة ؟

نقول وبالله تعالى التوفيق :

يقول علماؤنا :

كان حزنها لمجموع الأمرين معا ، ولجدب مكانها الذي ولدت فيه

حيث لم يكن فيه طعام ولا شراب ولا ماء تتطهر به ،فكان إجراء النهر

في المكان اليابس الذي لم يعهد فيه ماء ، وإخراج الرطب من الجذع

اليابس دافعا لجهتي الحزن وذلك ظاهر في الجدب وأما دفع حزن

التهمة فمن حيث إنهما معجزتان تدلان قومها على عصمتها وبراءتها

من السوء، وأن الله تعالى قد خصها بأمور خارقة تبين لهم أن ولادتها

لعيسى عليه السلام من غير فحل ليس ببدع ولا ببعيد في قدرة الله

المخرج في لحظة واحدة الرطب الجني من النخلة اليابسة ،والمجري

للماء فجأة في المكان الذي لم يعهد فيه

قال تعالى في قصة يحيى عليه السلام : (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا)

وقال تعالى على لسان عيسى ابن مريم عليه السلام :

(وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)

والسؤال هنا كيف جاء (السلام ) منكرا في قصة يحيى عليه السلام ؟

ومعرفا في قصة عيسى عليه السلام ؟

هناك رأيان :

الأول : أن النكرة والمعرفة في هذا سواء وعلى هذا فلا

فرق بينهما في المعنى .

الثاني : أنه سبق ذكره في قصة (يحيى) عليه السلام مرة فلما أعيد

ذكره أعيد معرفا

كقوله تعالى : (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا فَعَصَى فِرْعَوْنُ

الرَّسُولَ..الآية)

فكأنه قال : ذلك السلام الموجه إلى ( يحيى ) موجه

إليّ .

قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام : (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ

رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا )

وقد قيل إن الاستغفار للكافر لا يجوز فكيف

وعد إبراهيم أباه بالاستغفار مع أنه كافر ؟

معناه : سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته ، يعني : الإسلام .

والاستغفار للكافر بهذا الشكل جائز وهو أن يقال : اللهم وفقه إلى

الإسلام وتب عليه وأرشده وما أشبه ذلك .

الحلقة السابعة

قال تعالى في قصة موسى عليه السلام :( وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ

وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا)

والطور(الجبل) لا يد له ولا ذراع ، فكيف وصفه

الله تعالى بذلك ؟

وصف الحق تبارك وتعالى

الطور (الجبل) بالأيمن ومعلوم بأن الجبل لا يمين له ولا شمال

لأن اللغة العربية يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها وقد خاطب

الله تعالى العرب بما هو معروف لديهم فهم يقولون :

عن يمين القبلة وشمالها ، يقصدون بذلك : ما يلي يمين المستقبل

لها وشماله وهذا اتساع منهم لعدم اللبس ، فالمراد بالأيمن هنا

ما عن يمين موسى عليه السلام من الجبل ، لأن النداء جاءه من

قبل يمينه هذا إن كان الأيمن ضد الأيسر من اليمين ، وإن كان

من اليمن وهو البركة فلا إشكال فيه لأن المعنى على هذا يكون

(من جانب الطور المبارك)

والله أعلم .

قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)

وهارون كان أكبر من موسى عليهما السلام فما معنى هبته له ؟

يقـول ابن عباس رضي الله عنهما : المراد بالهبة أنه جعله عضدا له

وناصرا ومعينا ، والمعنى أن الله تعالى قد أنعم على موسى

بإجابة دعوته في هارون (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي)

قال : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ)

قال تعالى : (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى)

فما فائدة السؤال والله

تعالى أعلم بما في يمينه جملة وتفصيلا؟

الله تبارك وتعالى أراد أن يؤنس موسى عليه السلام ويلطف ما حـدث لـه من دهشــة

الخطاب وهيبة العظمة والإجلال ساعة التكلـم معه

وهناك رأي آخر وهو أن الله تبارك وتعالى أراد بذلك السؤال أن يقر موسى

عليه السلام ويعترف بأنها عصا فلا يحوم حوله شـك إذا قلـبها

ثعبانا أنها كانت عصا ثم انقلبت ثعبانا بقدرة الله تعالى والله أعلم ..

قال تعالى على لسان موس عليه السلام : (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ

عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى)

لـــم أجاب موسى عليه السلام بالزيادة عن مطلوب السؤال وهــذا ليـس من البلاغـة وخاصـة إذا كان المخاطب هو المـلك الأعلى ؟

قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه لما قال :عصاي سـئل ســؤالا ثانيـا

فقيل ما تصنع بها ؟ فأجاب بباقي الآية وهذا رأي و

هناك رأيان :

أولهما :أنه عدد منافعها وأظهر حاجته إليها خشية من أن يؤمر

بإلقائها كما أمر بإلقاء النعلين

الثاني : أنه ذكر ذلك لئلا ينسب

إليه العبث في حملها ... والله تعالى أعلم

الحلقة الثامنة

لم فصّل موسى عليه السلام بعض فوائد العصا وأجمل الباقـي

بقوله: (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى)

ومعلوم أن المنافع التي أجملها

كانت أعجب وأغرب ؟

1ـ كره أن يشتغل بتفصيل منافعها عن سماع كلام الله تعالى ففصل البعض وأجمل الباقي بقوله : (ولي فيها مآرب أخرى) والله أعلم بما أجمله .

2ـ أنه ذكر المنافع التي هي له ألزم , وحاجته إليها أمس وإن كانت المنافع التي أجملها أعجب وأغرب

3-الاستعظام بأنها أكثر من أن تحصى

4-يحتمل أن يكون رجاء أن يسأله الله سبحانه عن تلك المآرب فيستأنس

بكلامه عز وجل مرة أخرى..والله أعلم

قال تعالى : (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)

السؤال هنا عن سبب العجلة ؟

فإن موسى عليه السلام لما واعده ربه بإنزال التوراة عليه بجانب الطور الأيمن ، وأراد الخروج إلى ميعاد ربه اختار من قومه سبعين رجلا يصحبونه إلى ذلك المكان   ثم سبقهم شوقا إلى ربه وأمرهم أن يلحقوا به ، فعاتبه الله عز وجل على ذلك ، فكان الجواب المطابق أن يقول : قصدت زيادة رضاك ، أو الشوق إلى لقائك ،

فكيف قدم مالا يطابق السؤال وهو قوله : (هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي) ؟

يقول العلماء : ما واجهه به ربه تضمن شيئين إنكار العجلة في نفسها والسؤال عن سببها ، فبدأ موسى عليه السلام بالاعتذار عما أنكره الله تعالى عليه بأنه لم يوجد منه إلا تقدم يسير لا يعتد به في العادة ، ثم عقب العذر بجواب السؤال عن السبب بقوله : (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)

قال تعالى : (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى)

الخطاب في الآية الكريمة لآدم وحواء ، فلم قال الحق تبارك وتعالى : (فتشقى) ولم يقل (فتشقيا) ؟

ذكر العلماء وجوها في ذلك نذكر منها :

الأول : أسند الشقاء إليه دونها مراعاة للفاصلة ( فتشقى - تعرى – تضحى) .

الثاني : أن الرجل قيم أهله ، وأميرهم ، فشقاؤه يتضمن شقاءهم ، كما أن سعادته تتضمن سعادتهم ، ومعاداته تتضمن معاداتهم ، فاختصر الكلام بإسناد الشقاء إليه دونها لما كان متضمنا له .

الثالث : أنه أراد بالشقاء الشقاء في طلب القوت , وإصلاح المعاش ، وذلك وظيفة الرجل دون المرأة , قال سعيد ابن جبير : أهبط إلى آدم عليه السلام ثور أحمر يحرث عليه ، ويمسح العرق عن جبينه فذلك شقاؤه

قال تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

ونحن نرى المعرضين عن الذكر الحكيم والنهج القويم في أرغد معيشة وأخصبها

فكيف قال الحق تبارك وتعالى ذلك ؟

أولا : نقول وبالله التوفيق : يقول ابن عباس رضي الله عنهما : المراد بالمعيشة الضنك الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة .

ثانيا : أن المراد بها عيشته في جهنم في الآخرة .

ثالثا : أن المراد بها معيشته في الحياة الدنيا مع الحرص الشديد عليها وعلى أسبابها ..

والله أعلم

الحلقة التاسعة

قال تعالى

{قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى }

طه135

ما فائدة التكرار وقد قيل : إن أصحاب الصراط السوي والمهتدين واحد ؟

المقصود بأصحاب الصراط السوي : هم الذين ما زالوا على الصراط المستقيم ، والمقصود بالمهتدين هم الذين لم يكونوا على الطريق المستقيم ثم صاروا عليه .

أو المراد بأصحاب الصراط السوي أهل الدين في الدنيا ،

والمراد بمن اهتدى المهتدون إلى طريق الجنة في الآخرة .

وقال النحاس والفراء : يريد أن معنى ( من أصحاب الصراط السوي ) من لم يضل ،

ومعنى ( ومن اهتدى ) من ضل ثم اهتدى وعلى هذا فلا تكرار

قال تعالى : {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ }الأنبياء1

كيف وصف الحق تبارك وتعالى الحساب بالقرب وقد مضى على وقت

هذا الإخبار أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان

ولم يأت هذا اليوم بعد ؟

قال العلماء معناه أنه قريب عند الله وإن كان بعيدا عند الناس

كما قال تعالى : { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداًوَنَرَاهُ قَرِيباً }

أو المعنى أنه قريب بالنسبة إلى ما مضى من الزمان

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( إن مثل ما بقي من الدنيا في جنب ما مضي كمثل خيط في ثوب ).

أو المراد به قرب حساب كل واحد في قبره ويؤيده

قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات فقد قامت قيامته )

أو المعنى : كل آت قريب وإن طال وقت ترقبه

قال تعالى {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ }الأنبياء63

كيف قال إبراهيم عليه السلام ذلك وهو الكاسر ؟

قاله على طريق التهكم والاستهزاء بهم لا على طريق الجد

كما قال العلماء  : أو لما كان الحامل له على كسرها اغتياظه من رؤيتها مصفوفة

مرتبة للعبادة مبجلة معظمة وكان اغتياظه

من كبيرهم أشد لمزيد تعظيمهم له أسند الفعل إليه

الحلقة العاشرة

قال تعالى : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }يوسف4

لم لم يقل الحق تبارك وتعالى ثلاثة عشر كوكبا وهو أوجز وأخصر ؟

هذا من باب ذكر الخاص بعد العام

فقد قصد عطفهما على الكواكب تخصيصا لهما بالذكر ،

وتفضيلا لهما على سائر الكواكب لما لهما من المزية والأفضلية على الكل ،

ونظيره

قوله تعالى : {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ }البقرة98

وما فائدة تكرار ( رأيت ) ؟

قال الزمخشري : ليس ذلك تكرارا بل هو كلام مستأنف وضع جوابا لسؤال مقدر من يعقوب عليه السلام كأنه

قال : له بعد قوله تعالى : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) كيف رأيتها سائلا عن حال رؤيتها ، فقال مجيبا له

رأيتهم لي ساجدين .

وقال الزجاج : إنما كرر الفعل تأكيدا لما طال الكلام كما في

قوله تعالى : { وَهُمْ عَنِ الأخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }الروم7

وقال غيرهما : إنما كرره تفخيما للرؤية وتعظيما لها .

كيف عوملت الكواكب معاملة العقلاء في قوله تعالى : { رأيتهم - ساجدين } والأصل : رأيتها ساجدة؟

قال العلماء لما وصفها بما هو من صفات من يعقل ( السجود ) أجرى عليها حكمه كأنها عاقلة ، وهذا شائع في كلام العرب ،

ونظيره

قوله تعالى في وصف السماء والأرض : {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ

فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }فصلت11

قال تعالى : {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }يوسف15

كيف قال الحق تبارك وتعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ } - وهو وقتئذ لم يكن

قد بلغ الأربعين - والوحي إنما يكون بعد تمامها ؟

المراد بالوحي هنا وحي الإلهام لا وحي الرسالة ،

ونظيره قوله تعالى { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ }

وقوله تعالى : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } .

كيف قال تعالى في حق يوسف عليه السلام

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } يوسف 22.

وقال في حق موسى عليه السلام

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }

القصص14 ؟

المراد...

ببلوغ الأشد دون الأربعين سنة على اختلاف مقداره

والمراد بالاستواء بلوغ الأربعين أو الستين

وكان إيتاء كل واحد منهما الحكم والعلم في ذلك الزمان فأخبر عنه كما وقع .

يقال خرجت إلى السوق ، وطرقت عليه الباب فخرج إلي

فكيف قال الحق تبارك وتعالى :

{ وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } ؟

إذا كان الخروج بقهر وغلبة أو بجمال أو زينة أو بأية أمر عظيم

فإنما يعدى بـ (على) ومن ذلك قول بعضهم :

خرج علينا في السفر قطاع الطريق

وقوله تعالى : { فخرج على قومه في زينته }

وقوله تعالى : { فخرج على قومه من المحراب }

الحلقة الحادية عشرة

قال تعالى : { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُم شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} يونس61

لم أفرد الحق تبارك وتعالى (تكون – تتلو ) وجمع الفعل الثالث (تعملون) والخطاب لواحد

وهو النبي صلى الله عليه وسلم ؟

قال ابن الأنباري : إنما جمع في الفعل الثالث

ليدل على أن الأمة داخلون معه صلى الله عليه وسلم في الفعلين الأولين .

وقال غيره المراد بالفعل الثالث أيضا النبي صلى الله عليه وسلم وحده وإنما جمع تفخيما له وتعظيما

كما في قوله تعالى : ( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ )

وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوامِنَ الطَّيِّبَاتِ )

والمراد في الآيتين النبي صلى الله عليه وسلم .

قال تعالى : { وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }يونس

إذا كان الحق تبارك وتعالى قد أثبت لنفسه العزة المطلقة في هذه الآية الكريمة فكيف

قال تعالى في موضع آخر : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ؟

المقصود بالعزة التي أثبتها الحق تبارك وتعالى لنفسه هي العزة الكاملة التي يندرج تحتها

عزة الربوبية والخلق والإماتة والإحياء والبقاء وما شابه ذلك ،

وأما العزة المشتركة بين الله والرسول والمؤمنين فالمقصود بها في حق الله القدرة والغلبة،

وفي حق الرسول علو الكلمة وإظهار الدين والله تعالى أعلم .

قال تعالى : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }يونس 87

في هذه الآية الكريمة نوّع الحق تبارك وتعالى الخطاب فثنى أولا ثم جمع ثم أفرد

فما العلة في ذلك ؟

خوطب أولا موسى وهارون أن يتخذا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة وذلك مما يفوض

فيه الأنبياء عليهم السلام ، ثم سيق الخطاب عاما للجميع بلا استثناء باتخاذها أماكن للعبادة

وإقامة الصلاة فيها وذلك واجب على الجميع ، ولما كان فعل البشارة شريفا خص به موسى

عليه السلام لأنه الأصل والله تعالى أعلم

قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }سبأ3

إذا كان حق السماء أن تقدم على الأرض مطلقا لشرفها كما في هذه الآية

فلم أخرت في قوله تعالى : { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ؟

قدمت الأرض على السماء هنا وفي سبأ قدمت السموات لأن العطف بالواو وحكمه حكم التثنية

العطف بالواو نظير التثنية فلا يعطى رتبة ، وهذا رأي

وهناك رأي آخر وهو أنه لما ذكر الحق تبارك وتعالى في صدر الآية شهادته على شؤون أهل الأرض وأقوالهم وأعمالهم ثم أردفه

بقوله تعالى :{ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ }

ناسب ذلك تقديم الأرض على السماء   والله أعلم.

الحلقة الثانية عشرة

قال تعالى  : {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى }طه135

ما فائدة التكرار وقد قيل : إن أصحاب الصراط السوي والمهتدين واحد ؟

المقصود بأصحاب الصراط السوي : هم الذين ما زالوا على الصراط المستقيم ، والمقصود بالمهتدين هم الذين لم يكونوا على الطريق المستقيم ثم صاروا عليه .

أو المراد بأصحاب الصراط السوي أهل الدين في الدنيا

والمراد بمن اهتدى المهتدون إلى طريق الجنة في الآخرة .

وقال النحاس والفراء : يريد أن معنى ( من أصحاب الصراط السوي ) من لم يضل ، ومعنى ( ومن اهتدى ) من ضل ثم اهتدى وعلى هذا فلا تكرار .

قال تعالى : {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ }الأنبياء1

كيف وصف الحق تبارك وتعالى الحساب بالقرب وقد مضى على وقت هذا الإخبار أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان ولم يأت هذا اليوم بعد ؟

قال العلماء معناه أنه قريب عند الله وإن كان بعيدا عند الناس

كما قال تعالى : { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً }

أو المعنى أنه قريب بالنسبة إلى ما مضى من الزمان

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( إن مثل ما بقي من الدنيا في جنب ما مضي كمثل خيط في ثوب ).

أو المراد به قرب حساب كل واحد في قبره ويؤيده

قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات فقد قامت قيامته )

أو المعنى : كل آت قريب وإن طال وقت ترقبه .

قال تعالى {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ }الأنبياء63

كيف قال إبراهيم عليه السلام ذلك وهو الكاسر ؟

قاله على طريق التهكم والاستهزاء بهم لا على طريق الجد

كما قال العلماء: أو لما كان الحامل له على كسرها اغتياظه من رؤيتها مصفوفة مرتبة للعبادة مبجلة معظمة وكان اغتياظه من كبيرهم أشد لمزيد تعظيمهم له أسند الفعل إليه

قال تعالى : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأ بِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }يوسف4

لم لم يقل الحق تبارك وتعالى ثلاثة عشر كوكبا وهو أوجز و أخصر ؟

هذا من باب ذكر الخاص بعد العام ، فقد قصد عطفهما على الكواكب تخصيصا لهما بالذكر ، وتفضيلا

لهما على سائر الكواكب لما لهما من المزية والأفضلية على الكل ، ونظيره

قوله تعالى : {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ }البقرة98

وما فائدة تكرار ( رأيت ) ؟

قال الزمخشري : ليس ذلك تكرارا بل هو كلام مستأنف وضع جوابا لسؤال مقدر من يعقوب عليه السلام كأنه

قال : له بعد قوله تعالى : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) كيف رأيتها سائلا عن حال رؤيتها ، فقال مجيبا له

رأيتهم لي ساجدين .

وقال الزجاج : إنما كرر الفعل تأكيدا لما طال الكلام كما في قوله تعالى : { وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }الروم7

وقال غيرهما : إنما كرره تفخيما للرؤية وتعظيما لها .

كيف عوملت الكواكب معاملة العقلاء في قوله تعالى : { رأيتهم - ساجدين } والأصل : رأيتها ساجدة؟

قال العلماء لما وصفها بما هو من صفات من يعقل ( السجود ) أجرى عليها حكمه كأنها عاقلة ،

وهذا شائع في كلام العرب ، ونظيره قوله تعالى في وصف السماء والأرض :

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }فصلت11

والله اعلم

قال تعالى : {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }يوسف15

كيف قال الحق تبارك وتعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ } -

وهو وقتئذ لم يكن قد بلغ الأربعين - والوحي إنما يكون بعد تمامها ؟

المراد بالوحي هنا وحي الإلهام لا وحي الرسالة ،

ونظيره قوله تعالى { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ }

وقوله تعالى : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ }

كيف قال تعالى في حق يوسف عليه السلام : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }

يوسف 22

وقال في حق موسى عليه السلام : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }

القصص14 ؟

المراد ببلوغ الأشد دون الأربعين سنة على اختلاف مقداره ، والمراد بالاستواء بلوغ الأربعين أو الستين ،

وكان إيتاء كل واحد منهما الحكم والعلم في ذلك الزمان فأخبر عنه كما وقع..

والله أعلم

الحلقة الثالثة عشرة

إذا كان الحق تبارك وتعالى قد نهى عن تزكية النفس

بقوله تعالى { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } النجم32

فلم زكّى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه

بقوله : ( والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض)

وكذلك يوسف عليه السلام في قوله تعالى : { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } يوسف55 ؟

قال العلماء : إنما قال ذلك صلى الله عليه وسلم حين قال المنافقون : اعدل في القسمة تكذيبا لهم حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة .

أما يوسف عليه السلام فطلب ذلك ليتوصل به إلى ما هو وظيفة الأنبياء وهو إقامة العدل وبسط الحق وإمضاء أحكام الله تعالى ، ولأنه علم أنه لا أحد في ذلك الوقت أقوم منه بذلك ..

من المعلوم أن الجنة لا شمس فيها وعليه فلا حر فيها يحتاج إلى ظل ظليل أو غير ظليل فكيف قال الحق تبارك وتعالى

{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً }النساء57 ؟

هذا الكلام على سبيل المجاز من المستقر المستلذ المستطاب جريا على المتعارف بين الناس لأن بلاد الحجاز شديدة الحر فأطيب ما عندهم موضع الظل ، فخاطبهم بما يعقلون ويفهمون ومنه قوله تعالى :

{  لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } مريم62

وليس في الجنة طلوع شمس ولا غروب فيكون فيها بكرة وعشيا

إذا كان المؤمن لا يحق له قتل أخيه المؤمن خطأ فكيف قال تعالى

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً .... الآية } ؟النساء92

( إلا ) في هذه الآية الكريمة بمعنى ( ولا ) كما في قوله تعالى

[ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } النمل11،10

أو المعنى : أنه ليس له أن يقتله مع تيقن إيمانه بل له أن يقتله إذا غلب على ظنه أنه ليس بمؤمن ، وهو في صف الكافرين ، وإن كان في نفس الأمر مؤمنا

قال تعالى :{ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }

إذا جاز لنا أن نقول عصى آدم ربه كما قال الله تعالى

فهل يجوز لنا أن نقول : كان آدم عاصيا ؟

لا يجوز أن يقال : كان آدم عاصيا لأنه لا يلزم من جواز إطلاق الفعل

جواز إطلاق اسم الفاعل،

فكما يجوز أن يقال تبارك الله لا يجوز أن يقال :الله متبارك

وكما يجوز أن يقال : تاب الله على آدم لا يجوز أن يقال الله تائب

لان أسماء الله وصفاته توقيفية

ولأن اسم الفاعل ( عاصٍ ) يدل على الدوام والاستمرار ولم يكن آدم عليه السلام مداوما على عصيانه هذا

والله تعالى أعلى وأعلم .

الحلقة الرابعة عشرة

قال تعالى : {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

في هذه الآية الكريمة مدح لمن يطيع الله ورسوله ومن عادة العرب في المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى فكيف جاءت هذه الآية عكس ذلك؟

هذا كلام المقصود منه الإخبار عن

كون المطيعين لله ورسوله يكونون مع

الأشراف والخواص .

ثم كأن سائلا سأل : من الأشراف والخواص ؟

ففصلوا له زيادة في الفائدة بعد تمام المعني

المقصود بالذكر بقوله تعالى :{فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم}

وأتى في تفصيلهم بذكر الأشرف فالأشرف والأخص فالأخص

إذ هو الغالب في تعديد الأشراف والخواص

كما في قوله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }

لم قدم الحق تبارك وتعالى المفعول على الفعل في

قوله تعالى :{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ؟؟

للدلالة على:

1. قصر العبادة على الله تعالى دون غيره، وكذلك الاستعانة، وهذا يتلاءم مع وحدانية الله، والابتعاد عن الشرك.

2. المعبود و المستعان أولى بالابتداء به من الابتداء بالفعل، وهذا يتلاءم مع إخلاص العابد بعبادته، والمستعين باستعانته.

والله تعالى أعلم

لم جمع الشافع وأفرد الصديق في قوله تعالى :

{فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيم} الشعراء 100 ،101 ؟

قال الزمخشري:  فإن قلت : لم جمع الشافع ووحد الصديق؟ قلت : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق . ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ، رحمة له وحسبة ، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة . وأما الصديق - وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهملك - فأعز من بيض الأنوق .

ولهذا روي أن احد الحكماء سئل عن الصديق فقال : هو اسم لا معنى له أراد بذلك ندرة وجوده ،وأضيف إتماما للفائدة

بأنه يجوز أن يراد به الجمع كالعدو .

قال تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيء }

لم قال الحق تبارك وتعالى : { فتحنا عليهم أبواب كل شيء}

وقد عُلِمَ أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم وأبواب أُخَرُ غيره كثيرة ؟!! .

المراد فتحنا عليهم باب الرزق والخيرات استدراجاً لهم

جاء في تفسير الطبري  :

( وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم، استدراجًا منا لهم، أبوابَ كل ما كنا سددنا عليهم بابه، عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا, إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله تعالى ذكره، لأنّ آخر هذا الكلام مردودٌ على أوله. وذلك كما قال تعالى ذكره في موضع آخر من كتابه:

}وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ،{ [سورة الأعراف: 94-95]

ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية [أنهم نسوا ما] ذكرهم، (42) بقوله: " فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء "

هو تبديله لهم مكانَ السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم، من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة, ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية, وهو  " فتح أبواب كل شيء " كان أغلق بابه عليهم، مما جرى ذكره قبل قوله:

" فتحنا عليهم أبواب كل شيء "،

فردّ قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، عليه

هذا والله ورسوله أعلم

الحلقة الخامسة عشرة

قال تعالى : { فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا

الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ }يوسف70

كيف جاز ليوسف عليه السلام أن يأمر المؤذن بذلك وهو بهتان وتسريق لمن لم يسرق واتهام للبريء وتكذيب ؟

للعلماء في ذلك أقوال

الأول : إنما فعل ذلك تورية عما جرى منهم مجرى السرقة

من فعلهم بيوسف ما فعلوه من قبل .

الثاني : أن ذلك القول كان من المؤذن بغير إذن يوسف عليه السلام .

الثالث :أن هذا كيد حكمه حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى منافع دينية كقوله تعالى لأيوب عليه السلام : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ }

وقول إبراهيم عليه السلام في حق زوجته : ( هي أختي ) لتسلم من إثم الكافر وفجوره

قال تعالى : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }يوسف84

من المعلوم أن الرزء الأحدث يكون أشد على النفس وأعظم فكيف تأسف يعقوب عليه السلام على يوسف دون أخيه ؟

إنما يكون الرزء الأحدث أشد إذا تساوى مع سابقه في العظم ، والرزءان هنا لم يتساويا بل فَقْد يوسف كان أعظم عليه وأشد من فَقْد أخيه، ولذلك خصه بالذكر ليدل على أن الرزء فيه مع تقادم عهده مازال غضا طريا ، والله تعالى أعلم

ومن المعروف أن الحزن لا يحدث بياض العين لا طبا ولا عرفا

فكيف قال تعالى : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} ؟

قال ابن عباس رضي الله عنهما :أي من البكاء لأن الحزن سبب البكاء فأطلق اسم

السبب وأراد المسبب, وكثرة البكاء قد تحدث بياضا في العين يغشي السواد

وهذا ما حدث ليعقوب عليه السلام ، وقيل كثرة الدموع تمحق سواد العين

وتحيله إلى بياض كدر ..

قال تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } يوسف100

كيف جاز لهم أن يسجدوا لغير الله ؟

يجوز أن يكون السجود عندهم تحية وتجله وتكرمه

كالقيام والمصافحة عندنا، وقيل كان انحناء كالركوع ولم يكن بوضع الجبهة على الأرض ويرده قوله تعالى : { وَخَرُّواْ } لأن الخرور عبارة عن السقوط

وقيل : له أي لأجله فاللام للسببية وليست لتعدية السجود ليوسف عليه السلام ، فالمعنى وخروا لأجل يوسف سجدا لله تعالى شكرا على جمع شملهم به ،

والله أعلم

الحلقة السادسة عشرة

قال تعالى : (الزَّانِيَ لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكِ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

وفي الواقع نجد كثيرا ما يتزوج الزاني من العفيفة والمسلمة والعكس ، فكيف جاءت هذه الآية الكريمة على هذا السياق ؟

نقول بعد حمد الله تعالى : قال علماؤنا : إن هذه الآية نزلت في بغايا موسرات كن بمكة وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية "بالنبطية"وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الأوثان، فأراد جماعة من فقراء المهاجرين أن ينكحوهن طلبا لإنفاقهن عليهم فنزلت هذه الآية زجرا لهم عن ذلك

قال تعالى ( وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)

لم خصت المُلاعنة بأن تخمس بغضب الله ؟

تغليظا عليها ، لأنها أصل الفجور ومنبعه بخلا بتها وإطماعها ، ولذلك قدمت في آية الجلد كما أوضحنا في حلقة سابقة ويشهد لذلك

قول النبي صلى الله عليه وسلم لخوله بنت عاصم التي لاعنها زوجها : (إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به فالرجم أهون عليك من غضب الله ).

قال تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ..... الآية )

لم قدم غض الأبصار على حفظ الفروج ؟

لأن النظر بريد الزنا ، ورائد الفجور ،وأصل كل بلية ، ولا يكاد يقدر الإنسان على الاحتراس منه . انتهى ...

وما فائدة دخول (من) في غض البصر دون الفرج ؟

للدلالة على أن أمر النظر أوسع من أمر الفرج ولهذا يحل النظر في ذوات المحارم إلى عدة من أعضائهن ، ولا يحل شيء من فروجهن .

ما الحكمة في ترك ذكر الأخوال والأعمام

في قوله تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ...الآية)

وهم من المحارم وحكمهم حكم من استثني من الآية ؟

لئلا يصفها العم عند ابنه وهو ليس بمحرم لها ، وكذلك الخال فيفضي إلى الفتنة . ومعنى ذلك أن كل من استثني في الآية الكريمة يشترك هو وابنه في المحرمية إلا العم والخال، وهذا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط في سترهن .

والله أعلم

الحلقة السابعة عشرة

القرآن الكريم عين نضاخة تسكب وتفيض بالخير لا تنضب أبدا

لِم قدم الحق تبارك وتعالى الرحمن على الرحيم ؟

في قوله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

التقديم جاء هنا لأمور منها

أولا : أن الرحمن اسم من أسماء الله والرحيم صفة من صفاته.

ثانيا : الرحمن فيه معنى التثنية مثل صفوان وعدلان.

ثالثا : الرحمن يرحم العباد وجميع المخلوقات في الدنيا والرحيم يرحم العباد المؤمنين في الآخرة.

وما الفرق بين الحمد والشكر ؟

وما نوع (أل) في كلمة ( الحمد ) ؟

الحمد لا يكون إلا لله والشكر يكون لله وللعبد

جاء في الحديث الشريف : ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله )

و(أل) في الحمد للاختصاص.

ولماذا حمد الله تعالى نفسه ؟

لعلمه أن العباد غير قادرين على حمده.

وهل هناك فرق بين المدح والثناء ؟

نعم لأن المدح لا يكون إلا في الخير أما الثناء فيكون في الخير والشر

بدليل حديث : ( مرت جنازة فأثنى الناس عليها خيرا .... ومرت جنازة فأثنى الناس عليها شرا....الحديث)

وإذا كان الرحيم اسما فلماذا اختار الله تعالى اسمين متقاربين؟

لأنه القائل: ( ورحمتي وسعت كل شيء )

ولأنه يتحبب إلى عباده ويتقرب إليهم. فالله أشد فرحا بتوبة عبده من العقيم الوالد ومن الظمآن الوارد ومن الضال الواجد.

ما فائدة قوله تعالى(تلك عشرة كاملة)؟

في قوله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم)

ومعلوم أن ثلاثة وسبعة عشرة ؟

وما فائدة قوله تعالى (كاملة) والعشرة لا تكون إلا كاملة؟

حتى لا يتوهم أن الواو بمعنى(أو)

كما في قوله تعالى(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فنفى بقوله (تلك عشرة) ظن وجوب أحد العددين فقط إما الثلاثة في الحج أو السبعة عند الرجوع،أما قوله (كاملة) فتأكيد كما في قوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين).

قال تعالى:(يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه )

لماذا عبر سبحانه وتعالى بكلمة( دين)؟

ولماذا ذكر سبحانه وتعالى كلمة ( دين ) بعد كلمة (تداينتم)؟

أولا : مراعاة لحسن النظم والتناسق في القرآن الكريم ولكي يعود الضمير في الفعل ( فاكتبوه) على كلمة( دين) لأنه لو لم تذكر كلمة (دين) لقيل إذا تداينتم فاكتبوا الدين فالأول وهو عود الضمير عليه أولى وأجمل وأحسن في النظم.

ثانيا : ذكرت كلمة (دين) للفرق بينها وبين التدين في قوله تعالى (مالك يوم الدين).

والله أعلم

الحلقة الثامنة عشرة

قال تعالى :(إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح ... .. الآية )

لم جاء العطف بكلمة(مخرج) على يخرج ؟

أولا : العطف هنا على فالق والتقدير والله أعلم .. إن الله فالق الحب والنوى ومخرج فيكون من عطف الاسم على الاسم .

ثانيا : ويجوز أن يكون من عطف الاسم على الفعل ولابد من التأويل أي تأويل الاسم بالفعل والعكس.

ثالثا : وفيه أيضا فن من فنون البلاغة وهو فن الإشكال حيث جاء توخيا لحسن الجوار في النظم لأنه قال : فالق الحب والنوى وفالق الإصباح

وإنما سيقت الآية للتمدح بالقدرة المطلقة لله فكان التمدح بالقدرة مع الإتيان بصيغة اسم الفاعل أبلغ من الإتيان بالفعل لما في اسم الفاعل من دلالة على المضي المطلق الدال على القدم لأن التمدح بالقدرة على فلق الحب والنوى غير تام لأنه لا يستفاد منه إلا إذا ظهر نباته على الأرض فيشاهد الناس قدرة مخرجه ومخترعه

فكان قوله تعالى (ومخرج) موضحا ومكملا.

قال تعالى : (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى)

لم لم يقل الحق تعالى وما قلاك ؟

لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أحب خلق الله إلى الله فلذلك لم يسند الفعل (قلى) الذي هو بمعنى البغض والكره إلى ضمير المخاطب العائد على الحبيب عليه السلام وهذا إن دل فإنما يدل على منزلة الرسول الكريم عند ربه ويؤيد ذلك أيضا التعبير بقوله (ودعك) ولم يقل ( تركك)

قال تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم )

لماذا عبر الحق تبارك وتعالى (باللام) في قوله (للفقراء....) وعبر(بفي) في قوله (وفي الرقاب والغارمين....)؟

اللام في الآية الكريمة تفيد الملك فالفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم يعطى لهم جزء من الصدقات ملكا لهم. أما( في ) فهي تفيد الظرفية والوعاء والمصب فكأن هؤلاء المذكورين بعد حرف الجر(في) وعاء ومصب للزكاة والصدقات أي أنهم أولى وأحق بها من أولئك المذكورين قبلهم ( لأن عتق الرقبة وسداد الدين وتجهيز الغازي الفقير ومساعدة ابن السبيل الذي انقطع عن أهله وليس معه مال فقد اجتمع عليه شدتان الغربة والفقر) يحتاج إلى المال .

وما فائدة تكرار (في) في قوله (وفي سبيل الله...)؟

للتنبيه على ترجيح استحقاق المصرفين الأخيرين على الرقاب والغارمين من جهة أن إعادة العامل تدل على الزيادة في التأكيد .

قال تعالى : (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا )

لم وصف الحق تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بالسراج؟

ولماذا لم يصفه بالقمر؟

المقصود بالسراج هنا الشمس والله قد شبه النبي صلى الله عليه وسلم بالشمس لأنها أكثر نفعا وأشد ضوءا من القمر فالنبي صلى الله عليه وسلم سراج اقتبس منه أبو بكر الصديق وعلي و بلال وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وغيرهم من الصحابة وعم نوره كل بيت من بيوت مكة وجميع بلدان الأرض.

قال تعالى:( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله... الآية )

وقال تعالى : ( والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة...الآية )

لماذا بدأ الحق تبارك وتعالى في آية السرقة بالسارق وبدأ في آية الزنا بالزانية؟

السرقة تحتاج إلى قوة وجسارة ومخاطرة قد لا تتوافر في المرأة في الغالب ولذلك بدأ بالرجل أما جريمة الزنا فغالبا ما تكون المرأة هي البادئة ولأن الزنا يتولد من شهوة الوقاع وشهوة المرأة أقوى وأكثر فلذلك بدأ بالمرأة..

ولماذا قدم الرجل في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) ؟

هذه الآية الكريمة سيقت لذكر النكاح والرجل هو الأصل فيه عرفا لأنه هو الراغب والطالب والبادئ بالطلب بخلاف الزنا والله أعلم

الحلقة التاسعة عشرة

قال تعالى :(لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا)

البرد في هذه الآية الكريمة بمعنى النوم فلم سمي البرد نوما ؟

لأن النوم يبرد صاحبه والعرب تقول أذهب البرد البرد ألا ترى أن الظمآن إذا نام ذهب ما به من عطش ولأنهم إذا ذاقوا النوم استراحوا ولا راحة لهم .

قال تعالى :"يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا"

لماذا خص الحق تبارك وتعالى أصحاب اليمين بقراءة كتبهم ؟

لأن أهل اليمين يجدون في كتبهم من الخير والطاعات ما يجعلهم يسرون كلما نظروا إليها وقرءوها حتى إن الواحد منهم ينادي على أهل المحشر

بقول الله تعالى “ هاؤم اقرءوا كتابيه"

ولأن أصحاب الشمال إذا رءوا ما في كتبهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخجل والخوف ما يوجب حبسه اللسان وتتعتع الكلام والعجز عن إقامة الحروف فتكون قراءتهم كلا قراءة .

قال تعالى (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى)

ما المقصود بالأولى ؟ وما المقصود بالآخرة ؟

المقصود بالأولى قوله تعالى على لسان فرعون “يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري"

والمقصود بالآخرة قوله تعالى على لسان فرعون أيضا “فقال أنا ربكم الأعلى".

قال تعالى : “ولقد أوحينا إلى موسى أن أسري بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى"

معلوم أن الخوف بمعنى الخشية فلم كرر الحق تبارك وتعالى ؟

نقول والله تعالى أعلم إن في الآية الكريمة حذف والمعنى لا تخاف دركا”إدراكا ولحاقا" ولا تخشى غرقا فالمحذوف “غرقا" وعلى هذا فلا تكرار .

قال تعالى :”عبس وتولى أن جاءه الأعمى"

لم عبر الحق تبارك وتعالى في هذه المواضع بضمير الغائب ؟

يوجد رأيان

أولهما :جيء في هذه المواضع بضمير الغائب إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم ولطفا به لما في المشافهة بتاء الخطاب مالا يخفى .

ثانيهما : أن الله   أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أعرض عن ابن أم مكتوم  وفي هذا نوع من العتاب وهل في كلمة “الأعمى" نوع من التحقير ؟لفظة الأعمى ليست للتحقير وإنما سيقت لبيان عذره في قطع كلام النبي صلى الله عليه وسلم والدلالة على أنه أدعى للرأفة والرفق به .

والله أعلم

الحلقة العشرون

إذا كان الحق تبارك وتعالى قد نهى عن تزكية النفس

بقوله تعالى { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } النجم32

فلم زكّى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه

بقوله : ( والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض)

وكذلك يوسف عليه السلام

في قوله تعالى : { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } يوسف55

؟؟؟

قال العلماء : إنما قال ذلك صلى الله عليه وسلم حين قال المنافقون : اعدل في القسمة تكذيبا لهم حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة .

أما يوسف عليه السلام فطلب ذلك ليتوصل به إلى ما هو وظيفة الأنبياء وهو إقامة العدل وبسط الحق

وإمضاء أحكام الله تعالى ، ولأنه علم أنه لا أحد في ذلك الوقت أقوم منه بذلك

من المعلوم أن الجنة لا شمس فيها وعليه فلا حر فيها يحتاج إلى ظل ظليل أو غير ظليل فكيف قال الحق تبارك وتعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً }النساء57 ؟

هذا الكلام على سبيل المجاز من المستقر المستلذ المستطاب جريا على المتعارف بين الناس لأن بلاد الحجاز شديدة الحر فأطيب ما عندهم موضع الظل ، فخاطبهم بما يعقلون ويفهمون ومنه قوله تعالى:{لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً}مريم 62

ليس في الجنة طلوع شمس ولا غروب فيكون فيها بكرة وعشيا .

إذا كان المؤمن لا يحق له قتل أخيه المؤمن خطأ

فكيف قال تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً ... الآية } النساء92؟؟

( إلا ) في هذه الآية الكريمة بمعنى ( ولا )

كما في قوله تعالى : [ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } النمل11،10

أو المعنى : أنه ليس له أن يقتله مع تيقن إيمانه بل له أن يقتله إذا غلب على ظنه أنه ليس بمؤمن ، وهو في صف الكافرين ، وإن كان في نفس الأمر مؤمنا

والله أعلم

الحلقة الحادية والعشرون

قال تعالى : { فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا

الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ }يوسف70

كيف جاز ليوسف عليه السلام أن يأمر المؤذن بذلك وهو بهتان و تسريق لمن لم يسرق واتهام للبريء وتكذيب ؟

للعلماء في ذلك أقوال

الأول : إنما فعل ذلك تورية عما جرى منهم مجرى السرقة

من فعلهم بيوسف ما فعلوه من قبل .

الثاني : أن ذلك القول كان من المؤذن بغير إذن يوسف عليه السلام .

الثالث :أن هذا كيد حكمه حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى منافع دينية

كقوله تعالى لأيوب عليه السلام : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ }

وقول إبراهيم عليه السلام في حق زوجته : ( هي أختي ) لتسلم من إثم الكافر وفجوره

قال تعالى : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }يوسف84

من المعلوم أن الرزء الأحدث يكون أشد على النفس وأعظم فكيف تأسف يعقوب عليه السلام على يوسف دون أخيه ؟

إنما يكون الرزء الأحدث أشد إذا تساوى مع سابقه في العظم ، والرزءان هنا لم يتساويا بل فَقْد يوسف كان أعظم عليه وأشد من فَقْد أخيه، ولذلك خصه بالذكر ليدل على أن الرزء فيه مع تقادم عهده مازال غضا طريا ، والله تعالى أعلم

ومن المعروف أن الحزن لا يحدث بياض العين لا طبا ولا عرفا فكيف

قال تعالى : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} ؟

قال ابن عباس رضي الله عنهما :أي من البكاء لأن الحزن سبب البكاء فأطلق اسم

السبب وأراد المسبب, وكثرة البكاء قد تحدث بياضا في العين يغشي السواد

وهذا ما حدث ليعقوب عليه السلام ،

وقيل كثرة الدموع تمحق سواد العين وتحيله إلى بياض كدر

قال تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }يوسف100

كيف جاز لهم أن يسجدوا لغير الله ؟

يجوز أن يكون السجود عندهم تحية وتجله وتكرمه

كالقيام والمصافحة عندنا، وقيل كان انحناء كالركوع ولم يكن بوضع الجبهة على الأرض ويرده قوله تعالى { وَخَرُّواْ }لأن الخرور عبارة عن السقوط ،

وقيل : له أي لأجله فاللام للسببية وليست لتعدية السجود ليوسف عليه السلام ، فالمعنى وخروا لأجل يوسف سجدا لله تعالى شكرا على جمع شملهم به ،

والله أعلم

الحلقة الثانية والعشرون

قال تعالى : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ }آل عمران13

المعنى ـ كما قال المفسرون ـ أن الفئة المؤمنة ترى الفئة المشركة مثليها في العدد أو بالعكس على اختلاف القولين ، أفلا يعد ذلك منافيا

لقول الله تعالى : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ }الأنفال44

لأنها تدل على أن الفئتين تساوتا في استقلال كل واحدة منهما للأخرى حيث ترى كل واحدة منهما الأخرى قليلة

يقول المفسرون : التقليل والتكثير في حالين مختلفين ، قلل الله المشركين في نظر المؤمنين أولا وقلل الله تعالى المؤمنين في نظر المشركين ثانيا حتى اجترأت كل فئة على قتال الفئة الأخرى فلما التقتا كثر الله المؤمنين في نظر المشركين حتى جبنو وفشلوا فغُلبوا وكثر الله المشركين في نظر المؤمنين أو أراهم إياهم على ما هم عليه وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين ليعلموا صدق ما وعدهم الله تعالى

بقوله : { فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ }

فإن المؤمنين غلبوهم في هذه الغزوة "بدر" مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين وعلى هذا فلا تنافي والله أعلم

قال تعالى : { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18

ما فائدة تكرار قول الله تعالى "لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ " ؟

الأول قول الله عز وجل والثاني حكاية قول الملائكة وأولي العلم .

وقال جعفر الصادق ـ رحمه الله ـ : الأول وصف والثاني تعليم أي قولوا واشهدوا كما شهدتُ والله أعلم

قال تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26

لم خص الحق تبارك وتعالى الخير بالذكر وبيده تعالى الخير و الشر والنفع والضر كذلك؟

هذا كلام ورد ردا على المشركين في إنكارهم وعد الله تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على لسان جبريل ـ عليه السلام ـ من فتح بلاد الروم وفارس ، فلما كان الكلام في الخير خصه بالذكر باعتبار الحال ، أو أراد الخير والشر فاكتفى بأحدهما لدلالته على الآخر كقوله تعالى : { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} وإنما خص الخير بالذكر لأنه المرغوب فيه المطلوب للعباد من الله تعالى .. والله أعلم

قال تعالى : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }آل عمران36

ما فائدة قوله تعالى : "وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى" ؟

قال العلماء فائدته اعتذار أم مريم عن ظنها ، حيث ظنت أن ما في بطنها ذكر ، ولهذا نذرت أن تهبه خادما لبيت المقدس ، وكان في شريعتهم صحة هذا النذر في الذكور خاصة فلما وضعت أنثى استحيت حيث خاب ظنها ، ولم يتقبل نذرها فقالت ذلك معتذرة تعني ليست الأنثى تصلح لما يصلح له الذكر من خدمة المساجد فلما قالت ذلك منكرة خجلة أنعم الله عليها ومنّ بتخصيص مريم ـ عليها السلام ـ بقبولها في النذر دون غيرها من الإناث فقال تعالى { َفتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ }

والله أعلم

الحلقة الثالثة والعشرون

قال تعالى :{وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ }هود3

التوبة مقدمة على الاستغفار فلم قدم الاستغفار هنا ؟

قال مقاتل : المعنى استغفروا ربكم من الشرك ثم عودوا إليه بالطاعة وهذا الاستغفار

مقدم على التوبة ، وفال الفراء : ( ثم ) هنا بمعنى ( الواو ) وهي لا تفيد ترتيبا ,

وقيل : إن في الآية تقديما وتأخيرا .. والله أعلم ..

ما فائدة قوله تعالى : { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى }؟

وقد قال ابن عباس : من لم يستغفر ولم يتب فإن الله يمتعه متاعا حسنا إلى

أجله , أي يرزقه ويوسع عليه ، وقال ابن قتيبية المعنى : أي يعمره

قال غيرهما :المتاع الحسن المشروط بالاستغفار والتوبة هو الحياة في الطاعة والقناعة

وهذه الحياة لا تكون إلا للمستغفر التقي التائب ..

والله تعالى أعلم ..

قال تعالى : {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا

كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }هود6

الدابة في اللغة ما يدب على وجه الأرض فلم لم يقل الحق تبارك وتعالى : وما من دابة

على الأرض وهو أنسب لتفسيرها ؟

قال العلماء : ( في ) هنا بمعنى ( على )

كما في قوله تعالى : { َوَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ }

وهناك رأي آخر وهو أن لفظة " في " أعم وأشمل لأنها تتناول كل دابة على

وجه الأرض وكل دابة في باطن الأرض بخلاف ( على ) ..

والله أعلم ..

لم قال الحق تبارك وتعالى : { إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا }

و( على ) للوجوب والله تعالى لا

يجب عليه شيء وإنما يرزقها تفضلا منه وكرما ؟

قال العلماء : "على" هنا ليست للوجوب وإنما هي بمعنى " من "

كقوله تعالى :{ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ }

وهناك رأي آخر :

إنما ذكر الرزق هنا

بصيغة الوجوب ليحصل للعبد زيادة سكون وطمأنينة في حصوله ..

والله أعلم ..

قال تعالى : { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ }

لم لم يقل الحق تبارك وتعالى وضيق به صدرك ؟؟

ليدل على أن ضيقه عارض غير ثابت ولأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان

أوسع الناس صدرا . .

والله أعلم

الحلقة الرابعة والعشرون

قال تعالى : { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }هود6

كيف خص الله تبارك وتعالى الدابة بضمان الرزق ومعلوم أن الطير رزقه على الله كذلك ؟

لأن الدواب أكثر عددا من الطير وفيها من هو أعظم من الطير جثة كالفيل والحوت وغيرهما هكذا قال العلماء

.. والله أعلم ..

قال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }هود102

القرى لا تكون ظالمة لأن الظلم من صفات ما لا يعقل فكيف وصفها الحق تبارك وتعالى بالظلم ؟

قال العلماء هو من الإسناد المجازي والمراد به أهلها والدليل على ذلك قول الله تعالى في

موضع آخر: { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا } فلما أمن اللبس هنا أسند الظلم إلى القرية لفظا

كما قال تعالى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } أي اسأل أهل القرية

.. والله أعلم ..

قال تعالى : { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }هود105

كلمة ( من ) للتبعيض ومعلوم أن الناس جميعهم إما شقي أو سعيد فما فائدة التبعيض هنا ؟

قال العلماء التبعيض هنا على حقيقته لأن أهل القيامة

ثلاثة أنواع :

نوع شقي ونوع سعيد وهم أهل النار والجنة ونوع لا هو شقي ولا هو سعيد وهم أهل الأعراف هذا رأي ,

والثاني : أن المعنى فمنهم شقي ومنهم سعيد وهذا يقتضي أن يكون الشقي بعض الناس والسعيد بعض الناس

والأمر كذلك ولا يقتضي أن يكون الشقي والسعيد بعض الناس بل كل واحد منهما بعض وكلاهما كلُّ كما تقول : من الحيوان إنسان ومن الحيوان غير إنسان وكل الحيوان إما إنسان أو غير إنسان

.. والله أعلم ..

قال تعالى : { إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }هود119

ما لذي يشير إليه قول الله تعالى : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ؟

قال العلماء هو إشارة إلى ما عليه الفريقان من حالي الاختلاف والرحمة

ومعناه أنه خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة ، وقد فسره ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ

فقال : خلقهم فريقين : فريقا رحمهم فلم يختلفوا وفريقا لم يرحمهم فاختلفوا .

وقيل هو إشارة إلى معنى الرحمة وهو الترحم ، وعلى هذا يكون الضمير في خلقهم للذين رحمهم فلم يختلفوا .

وقيل : هو إشارة إلى الاختلاف والضمير في خلقهم للمختلفين ، و"اللام" على الوجه الأول والثالث "لام" العاقبة

لا "لام" "كي" لأن الخلق للاختلاف في الدين لا يليق بالحكمة ،

ونظير هذه اللام قوله تعالى { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } ،

وقيل : إنها لام التمكين والاقتدار كما في قوله تعالى : { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا } ،

ومعنى التمكين والاقتدار هنا أنه سبحانه أقدرهم على قبول حكم الاختلاف ومكنهم منه .

وقيل : اللام هنا بمعنى " على " كما في قوله تعالى : { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ }

وقوله تعالى : { يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً }

.. والله أعلم ..

الحلقة الخامسة والعشرون

قال تعالى : {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً } الكهف 22

لمَ جيء بسين الاستقبال في قوله تعالى ( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ ) دون الآخرين ( وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ ) ( وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ ) ؟؟؟

قال العلماء إنما أراد دخول الفعلين الآخرين في حكم الأول بمقتضى العطف فاقتصر على ذكر السين في الأول إيجازا واختصارا ، كما نقول :خالد قد يسافر ويركب تقصد وقد يركب ،

ولم دخلت الواو في الجملة الثالثة دون الأولين ( وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) ؟؟؟

قال بعض المفسرين :هي واو الثمانية ،

وقال الزجاج : دخول هذه الواو وخروجها سواء في صفة النكرة وبهما جاء القرآن الكريم ،

وقال غيره إنما ذكرت الواو هنا على إرادتها في الموضعين الأولين وإنما حذفت منهما تخفيفا وهذا القول مردود عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لكانت مذكورة في الأولى، محذوفة في الجملة الثانية والثالثة ليدل ذكرها أولا على حذفها بعد ذلك كما حدث مع سين الاستقبال.

وقال الزمخشري وغيره : هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الصفة الواقعة حالا من المعرفة ،

تقول : جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بمحمد وفي يده سيف

ومنه قوله تعالى : {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ }

وفائدتها تأكيد اتصال الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، وهذه الواو هي التي دلت على أن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم إنما قالوه عن طمأنينة نفس وثبات علم ، ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم ،

ويدل على ذلك أن الله تبارك وتعالى أردف القولين الأولين بقوله : ( رَجْماً بِالْغَيْبِ ) ،

وأردف القول الثالث بقوله تعالى : ( مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : وقعت الواو لقطع العدد ،

أي لم يبق بعدها عدد عادّ يلتفت إليه ويثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات .

وقال الثعلبي : هذه ( واو ) الحكم والتحقيق ،

كأن الله تعالى حكى اختلافهم ، فتم الكلام عند قوله ( سَبْعَةٌ ) ثم حكى بأن ثامنهم كلبهم باستئنافه الكلام، فحقق ثبوت العدد الأخير لأن الثامن لا يكون إلا بعد السبعة،

وعلى هذا يكون قوله : ( وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) من كلام الله تعالى حقيقة أو تقديرا ويرد على هذا أن قوله تعالى بعد هذه الواو : (قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم )

وقوله تعالى : ( مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) يدل على بقاء الإبهام وعدم زوال اللبس بهذه الواو ...         

 والله تعالى أعلم

وصلى الله على خير خلق الله محمد بن عبد الله

عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

وعلى آله وصحبة أجمعين ..

 

                                                              إعــداد

                        الأستاذ : محمد عبد الإله فنديس

                                                           جـمـع وتـنـسـيق

                                                             مجلة صفاء الإسلام